الشيخ الأنصاري
62
كتاب الحج
لقرينة قوله في تعليل الحكم بالإجزاء : لأنّ ذلك من باب تحصيل الشرط فلا يجب ، فإذا حصل وجب « 1 » . فإنّ ظاهره حصول الشرط قبل الوجوب ، فلا يشمل المكلَّف بعد الميقات ؛ لأنّ الإحرام لا بدّ أن يقع واجبا . لكن ينافي ذلك أنّه فيما بعد لم يستثن ممّا ذكر إلَّا ما إذا تضرّر وقارن ارتكاب الضرر بعض المناسك « 2 » فإنّ مقتضى ذلك أنّه لو قارن بعض المناسك ارتكاب الحرج المنفيّ كان داخلا في عموم حكمه بالإجزاء . ويمكن أن يكون مراده في أصل المسألة : أنّ حجّ المتسكَّع من حيث الزاد والراحلة لا يجزي عن الواجب ؛ لعدم وجوبه عليه . وأمّا الممنوع ، فحيث كان يجب عليه الاستنابة ولو كان راجيا لزوال عذره - عند الشهيد في الدروس كما تقدّم عنه « 3 » - فلا بأس بأن يقول بالوجوب التخييري بين مباشرة الحجّ تكلَّفا - ما لم يكن فيه ضرر مقارن لبعض المناسك يوجب تحريم الإقدام - وبين الاستنابة ؛ لأنّ أدلَّة الحرج إنّما رفع تعيّن المباشرة على من كان مريضا أو معضوبا أو ممنوعا لعدوّ . لكنّ هذا التأويل لا ينافي في الممنوع لضيق الوقت ، فإنّ الظاهر عدم وجوب الاستنابة عليه ، فيكون تكليفه للحجّ بتعجيل السير وطيّ المنازل ليلا ونهارا على خلاف العادة لإدراك الوقت عسرا غير واجب ، لا عينا ولا بدل له حتّى يكون تخييرا إلَّا أن يجعل بدله الحجّ في السنة الآتية . ويمكن أن يكون مراد الشهيد : أنّ مقتضى القاعدة إجزاء الحجّ متكلَّفا
--> « 1 » الدروس 1 : 314 . « 2 » الدروس 1 : 314 . « 3 » تقدّم : في ص 52 .